العلامة المجلسي

131

بحار الأنوار

إلى حصن الموصل ، فتمر برجل مقعد فتقعد عنده ، ثم تستسقيه فيسقيك ، ويسألك عن شأنك فأخبره وادعه إلى الاسلام فإنه يسلم ، وامسح بيدك على وركيه فان الله يمسح ما به ، وينهض قائما ، فيتبعك . وتمر برجل أعمى على ظهر الطريق فتستسقيه فيسقيك ويسألك عن شأنك فأخبره وادعه إلى الاسلام فإنه يسلم ، وامسح بيدك على عينيه ، فان الله عز وجل يعيده بصيرا فيتبعك وهما يواريان بدنك في التراب . ثم تتبعك الخيل فإذا صرت قريبا من الحصن في موضع كذا وكذا رهقتك الخيل فأنزل عن فرسك ومر إلى الغار فإنه يشترك في دمك فسقة من الجن والإنس ففعل ما قال أمير المؤمنين عليه السلام . قال : فلما انتهى إلى الحصن قال للرجلين : اصعدا فانظرا هل تريان شيئا قالا : نرى خيلا مقبلة ، فنزل عن فرسه ودخل الغار وعار فرسه ، فلما دخل الغار ضربه أسود سالخ فيه ، وجاءت الخيل فلما رأوا فرسه غائرا قالوا : هذا فرسه ، وهو قريب وطلبه الرجال فأصابوه في الغار فكلما ضربوا أيديهم إلى شئ من جسمه تبعهم اللحم فأخذوا رأسه ، فأتوا به معاوية ، فنصبه على رمح وهو أول رأس نصب في الاسلام ( 1 ) .

--> ( 1 ) قالوا : أول رأس حمل في الاسلام : رأس عمرو بن الحمق الخزاعي ، قال ابن الأثير في أسد الغابة ج 4 ص 100 : كان ممن سار إلى عثمان بن عفان وهو أحد الأربعة الذين دخلوا عليه الدار فيما ذكروا وصار بعد ذلك من شيعة على وشهد معه مشاهده كلها وأعان حجر بن عدي وكان من أصحابه . فخاف زيادا فهرب من العراق إلى الموصلي ، واختفى في غار بالقرب منها ، فأرسل معاوية إلى العامل بالموصل ليحمل عمرا إليه ، فأرسل العامل ليأخذه من الغار الذي كان فيه فوجده ميتا كان قد نهشته حية فمات ، وكان العامل عبد الرحمن بن الحكم وهو ابن أخت معاوية . ثم روى عن عمار الدهني أنه قال : أول رأس حمل في الاسلام رأس عمرو بن الحمق إلى معاوية قال سفيان : أرسل معاوية ليؤتى به فلدغ وكأنهم خافوا أن يتهمهم فاتوا برأسه .